مقالة بعنوان (كورونيات : لقاح كوفيد-19 هو الاسرع انتاجا من جميع اللقاحات) بقلم تدريسي في كلية الطب البيطري بجامعة القاسم الخضراء

article published at     تاريخ النشر : 8/7/2020
people visited this page  عدد مشاهدات هذا الموضوع : 224
         نسخة للطباعة      كلية الطب البيطري

   
 كتب الاستاذ الدكتور صلاح مهدي حسن من فرع الامراض وامراض الدواجن في كلية الطب البيطري بجامعتنا مقالة جديده بعنوان (كورونيات: لقاح كوفيد-19 هو الأسرع أنتاجا من جميع اللقاحات)
 بالرغم من الوقت الذي أستغرقه وسيستغرقه أنتاج لقاح كوفيد-19 ويصبح قابلا للتطبيق في الجمهور ، الا أن هناك بعض الأسباب التي تدعو الى التفاؤل بالتعجيل في أنجازه .. ومن تلك الأسباب هي: 1- التعامل مع فايروس كورونا هو ليس الأول في التاريخ : حيث أن ظهور فايروس SARS-CoV-2 لايعتبر مفاجئا" من الناحية العلمية ، حيث أن الباحثون لطالما ظلوا يدرسون فايروس كورونا منذ زمن طويل ، من حيث أن هذا الفايروس دوما ما يتسبب بحصول أجيال من عتر مسببة لنزلات البرد في الأنسان ، فضلا عن توفر كم هائل من المعلومات فيما يخص مرض السارس SARS ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS وبالرغم من عدم توفر لقاح لكل منهما ، الا أن الباحثين لديهم كنوز من المعرفة حول مكون واحد من فايروس كورونا تتشارك به كل من فايروس SARS-CoV-2 مع هذين الفايروسين والذي يتمثل في بروتين Spike protein والذي يستخدمه الفايروس في أصابة الخلايا البشرية . ولذلك ، يستهدف بعض العتر اللقاحية في أختبار بروتين spike في محاولة لتوليد أستجابة مناعية وتوفير الحماية ضد العدوى المتوقعة لكوفيد- 19 . 2- التقنيات الجديدة : في العموم يتم تصنيع اللقاحات أما من فايروسات حية مضعفة أو من فايروسات مبطلة ( مقتولة ) وعند أستخدامها يتم تفاعل الجهاز المناعي وتوليده للأستجابة المناعية بطريقة مماثلة جدا" عند تعامله مع الفايروس الضاري. الا أن تصنيع هكذا نوع من اللقاحات يستغرق من الوقت عدة سنوات ، ولذلك فأن معظم المجاميع البحثية في العالم حاليا" والعاملة على تصنيع لقاح كوفيد -19 لاتعمل بالطريقة التقليدية . فمثلا ، شركة Biotech company Moderna ، وعلى سبيل المثال ، تحاول تصنيع لقاح مكون من mRNA والتي ترمز وتشفر لقطعة من بروتين spike لفايروس SARS-CoV-2 . ويعمل هذا اللقاح على أيصال هذا الحامض النووي الرايبوزي الى الخلية السليمة والتي بدورها تبدء بأنتاج البروتين المستضدي للفايروس والذي يمكن الجهاز المناعي من تحديده على أنه غريب ومن ثم الأستجابة له . ولذلك فأن الفكرة العلمية هنا ، أن هذا اللقاح يهيء الجهاز المناعي للشخص للتعرف على الأصابة الطبيعية لكوفيد-19 ومكافحتها . وتتبع شركة Pfizer مع شركة المانية BioNTech ، نفس المنهج من خلال لقاح DNA . أما بالنسبة لفريق بحث جامعة أوكسفورد مع شركة AstraZeneca فهم يعملون على تطوير لقاح يشتمل على زرع بروتين spike في فايروس آخر غير ضار للأنسان . 3- الأستجابة المناعية : هناك حقيقة ثابتة عند تصميم اللقاحات وهي أن لايمكن أن يكون الهدف توفير حماية كاملة ، وبالتالي قد يحتاج الأمر ببساطة أن يكون عمل اللقاح الموعود مشابه للقاحات الأنفلونزا الموسمية ، بمعنى أن تكون هناك أصابات في البشر أ الا أن اللقاح الموعود يساعد بشكل كبير في الوقاية من العدوى ومنع ظهور الحالات المرضية الشديدة. ومن مراقبة الواقع الميداني لهذه الجائحة أن كانت على المستوى المحلي أو العالمي ، فأن العديد من حالات كوفيد-19 خفيفة بالفعل أو متوسطة ، وعليه فأن اللقاح الذي يعمل على خفض عدد الأصابات الشديدة أو المميتة سيكون مفيد للغاية . 4- توافر الموارد : يشهد العالم جميعا" اليوم الأهتمام الكبير بمخاطر هذا الفايروس وذلك من خلال رصد مليارات الدولارات في تمويل الأبحاث العلمية ومحاولات التطوير ، ومن خلال المئات بل قل الآلاف من العلماء والباحثين في حقل الفايروسات والمناعة والذين يعملون على تطوير اللقاحات ، فضلا عن تسهيل كبير في الاجراءات التنظيمية والتي أنعكست على سرعة الأختبارات السريرية . وفي الختام ، فأذا كنا سنشهد تطوير لقاح في وقت قياسي ، فالظروف مؤاتية ومناسبة جدا" لأنتاج لقاح كوفيد -19 .